الجمعة، 21 يناير 2011

فواصل من سيرة أحمد ارميله*
نسبه ومولده:
هو أحمد محمد آدم حسن محمد ارميله([1])عبد الرحمن يونس بـوعـوصه ، يـنتمي نسبـه لقبيلة الفـواخر المنتشرة عـلى رقعة كبيـرة مـن الـشرق الليـبي والـمعروفـة بـالفقه والـشعر وتربية الإبل، ولد عام 1930 بجوف ساونّو في موقع يعرف بـ (ارقبة الغرّيدي) وأمّه معلومة بنت عبـد الواحد سعد محمد ارميله.
النشأة والتكوين:
نشأ ارميله في البوادي الليبية القريبة من اجدابيا وكان كثير التجـوال فـي سني صباه الأولى نظـراَ لـما تفرضه طبيعة الباديـة على قاطنيها مـن حـلِّ وتـرحالِ دائبين ، فتنقلت قبيلته بـيـن بـوادي البطنان ، وبـرقـة ، و الخشّة ، وسرت ، و فزان ، و الهروج ، وجميع البوادي التي كانت تكثر بها الطرائد ، و المعروفة عند البدو بـ (برّ الغزال) .
وتلقى شيئا مــن علوم القرآن وفقه الـسنّة عـلى يــدي مشائخه موسى بوحسن ، وسالم محمد الضبع ، وصالح محمد حسن ، وجميعهم من قبيلة الفواخر.
ارميله الشاعر :
ابتدأت علاقته بالشعر منذ نعومة أظفاره ، كراويةٍ مجيدٍ لــما يصله من كبــار الـشعـراء الأعـلام ، أمثال عـمـه خـالـد ، و لبعج بـوعـدوان ، ومحمد بو اركيبه القذافي ، وحسن لقطع ، و جُلغاف بو شعرايه الذي عــاصـره ونهل من معينه ، فكان يحفظ ما يقوله جلغاف في الصباح ليرتقيَ به عرش جلسة الـسمر مع رفاقـه ويرويــه لهم  ، بــل وضربت علاقتـه البحثية ، وطلبه لجيد الشعر جذورها خارج التراب الليبي فتأثر بما قاله خيرالله الدجن وهـو مــن قبيلـة أولاد عـلـي القاطنة بـصعيـد مصر ، ذاك الصعيد الـذي قصده الشاعر نيِّفاً وثلاثين مرة برفقة القوافل ونقل للعامة ، والخاصة أروع ما قال الدجن ، بل إنّ الكثيرين لم يتعرفوا على الدجن إلاِّ من خـلال مـــا وصلهم من روايات ارميله لشعره.
ثم أخـذ الأمـر يـتطـور وعـلاقتــه بـالـشعـر تتأصل حـتـى صـار فــي مطلع الخمسينيات مــن القرن المنصرم يقرضُ شعراً من تأليفه فابتدأ بـالمجاريــد مروراً بجميع ضروب الشعر مــن وصفٍ وغـزلٍ ومدحٍ وهجاء ، وأصبح بفعل انعكاسات هذه البنية القوية ناقداً ماهـراً ، للشعــر فكثيراً ما يأتي لجلاسه ببعض ما يعنُّ له من شعر الأولين ، أو من شعر معاصريه ، فيقلّب الأبيات والقوافي بطوناً ظهـورا مستعرضاً مـا فيها مــن جمال ومشيداً بــه ، ومنبهاً لـما اعتراهـا مـن ضعفٍ بياني أو عــروضي ، كـما زاده موسوعيةً حفظه لكمٍ ليس بــاليسير مـن الأمثال والحكايات والخواطـر الشعبية وهـي مقطوعات شعرية قصيرة تحوي في الغالب مواعظ وحكم الأولين.
منح شاعرنا وسام الـفاتح العظيم مــن الــدرجة الأولـى عــام 1990 في مجال الشعر ،   ولا يزال يداعب القوافي دونما عناء أو فتور فيأتيَ كلَّ يومٍ بدرّةٍ جديدةً من دُررِ الأدب الجميلة.


                                                                                                                                                                                                                                                                                                       جودة الفاخري
اجدابيا 30/4/2005


* نشر جزء من مقتضب من هذه الفواصل بموسوعة شعراء اجدابيا عبر موقع هنا اجدابيا ولاقت إقبالاً واسعاً لدى القراء ، وتجدر الإشارة إلى أن الموقع من تصميم المتألق يوسف مرزوق يوسف وأحد أهم المواقع الليبية على الشبكة.
([1]) ارميله : لقب محمد الأول وهي أيضاً اسم للعائلة التي ينتمي لها الشاعر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق